مؤلف مجهول

40

نهاية الارب في اخبار الفرس والعرب

ليتني قد عمّرت حتّى أراه * فانال المنى وفضل الخواص قال : ففسّرت ذلك للملك فقال : لله درّ العرب ، ما أعظم احلامها وأكرم . فازددت عنده كرامة وبرا ثمّ انصرفنا ، فوصلنى بصلة جزيلة ، وكساني كسوة فاخرة ، ووجّه معي ومع اخى ثلاثين رجلا من جنده ، فبدر قوابنا « 1 » حتى اخرجونا من حدّ فودعونا مملكته . رجع الحديث إلى امر الضحاك قال : ثم انّ الضحاك تجبّر على ولد سام تجبّرا شديدا ، ونصب نفسه لقتل الناس والصلب ، وكان اوّل من صلب ، وهو الذي امر بمدينة بابل ، فنزلها في جنوده من الجبابرة من ولد عاد وساير ولد ارم ، وسماها حرفا . وكان الذي حداه على الصّلب والقتل إبليس اللعين ، وذاك انه دخل عليه في صورة آدمي ، فقال : ايّها الملك انى رجل طبّاخ اجيد عمل الأطعمة الطيبة ما لا تعرفه ، ولا يعرفه أحد من قومك ؛ فولاه امر مطبخه . وكان الناس قبل ذلك لا يأكلون اللحمان « 2 » ، وكان أول من اتخذ الطعام من البيض فلما اكله ، استطابه . فقال له إبليس : ايّها الملك ، فكيف لو اتخذت لك غدا طعاما ممّا يخرج هذا البيض منه ؟ قال له : دونك . فذبح في اليوم الثاني الطير ، واتخذ منه طعاما طيّبا . فاستطابه . ثم ذبح له في اليوم الثالث الغنم ، وفي اليوم الرّابع البقر والجزر « 3 » ؛ فأراد ان يجعل ذلك ذريعة على أن يمرّن على قتاله « 4 » النّاس وتجرّيه على سفك الدماء فلما رآه قد مرّن على ذلك ، في سفك الدماء نصب الحبائل لقتل الناس . فقال له ذات يوم : ايّها الملك انك قد رفعتنى ، وشرّفت منزلتي ، فاذن لي ان اقبل منكبيك . فأراه منكبيه ، فقبّل منكبيه ؛ فخرج من موضع قبلته شعبتان نابتتان عظيمتان ، كهيئه الحيتين لهما أفواه وأعين . فلمّا رآهما الضحاك ، علم أنه إبليس اللعين . فقال له ، وقد ولّى عنه ، ما غذاء هاتين الحيّتين يا لعين . فقال : ادمغة الناس ثم غاب عنه ، فلم يعد اليه . فامر الضحاك وزيره ان يذبح له كل يوم أربعة رجال جسام سمان ، ويستخرج أدمغتهم ،

--> ( 1 ) . ( البذرقة ) ؛ وهو بالذّال المعجمة والمهملة . وقال ابن برّى : هي الخفارة . . . وقال ابن خالويه : ليست البذرقة عربيّة ، وانّما هي فارسيّة ؛ فعرّبتها العرب يقال : بعث السّلطان بذرقة مع القافلة - بالذال المعجمة - ؛ تاج العروس : ج . م ص 36 وأقول : اليوم يطلقون عليها اسم : حراسة ، حماية ( 2 ) . تاريخ الأصمعي : اللحم ( 3 ) . والجزور - كصبور - البعير ، أو خاصّ بالناقة المجزورة . . . ؛ تاج العروس ج 10 ص 416 - 417 ( 4 ) . هنا : قتل